السيد محمد باقر الصدر

65

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

هذا الجزء الثاني من الفاجعة تحدّثنا عنه خلال الكلام عن حياة الأئمّة ( عليهم الصلاة والسلام ) « 1 » ، وسوف نتحدّث عنه أيضاً خلال كلامنا عن مناسباتٍ أخرى في حياة الأئمّة ( عليهم الصلاة والسلام ) . أودُّ الآن أن اقتصر على الجزء الأوّل من هذه الفاجعة ، يعني أن أنظر إلى الحدث الواقع في هذا اليوم بوصفه حدثاً قد وضع حدّاً لتلك الظاهرة العظيمة التي اقترنت مع هبوط الإنسان على وجه الأرض ، ظاهرة الوحي ، ظاهرة ارتفاع الإنسان وتساميه « 2 » للاتصال المباشر بالله سبحانه وتعالى . ففي مثل هذا اليوم وُضِع حدٌّ نهائيٌّ لهذه الظاهرة المباركة الميمونة ، وفي بعض الروايات : أنّ جبرائيل ( عليه الصلاة والسلام ) حينما ارتفع ملائكة السماء بروح محمّدٍ ( صلّى الله عليه وآله ) إلى ربّها راضيةً مرضيّةً ، التفت إلى الأرض مودّعاً ، ثمّ طار إلى سماواته « 3 » . هذا اليوم كان هو يوم انقطاع الإنسانيّة عن الاتصال المباشر بالله سبحانه وتعالى بانتهاء حياة خاتم الأنبياء والمرسلين ( صلّى الله عليه وآله ) . بهذه المناسبة أريد أن أعطي فكرةً موجزةً - على مستوى بحث اليوم - عن الوحي ، هذا الوحي الذي انقطع في مثل هذا اليوم . الوحي الذي يتمثّل في اتصالٍ خاصٍّ بين الإنسان وبين الله ، هذا الوحي هو ضرورةٌ من ضرورات تخليد الإنسان على وجه الأرض . وبهذا « 4 » خَلَقَ

--> ( 1 ) حيث يبدو أنّه ( قدّس سرّه ) قد ألقى محاضراتٍ حول الأئمّة ( عليهم السلام ) قبل هذه المحاضرة ، وإن لم يصلنا من المحاضرات المؤرّخة ما يسبق هذا التاريخ . ( 2 ) هذا ما يبدو من المحاضرة الصوتيّة ، وهو أكثر انسجاماً مع السياق ، وفي ( غ ) و ( ف ) : « تفانيه » . ( 3 ) عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : « . . فقال جبرئيل : هذا آخر وطئي الأرض ؛ إنّما كنتَ حاجتي من الدنيا » الأمالي ( الصدوق ) : 275 ، المجلس 46 ، الحديث 11 ؛ بحار الأنوار 505 : 22 ، تاريخ نبيّنا ( صلّى الله عليه وآله ) ، الباب 2 ، باب وفاته وغسله والصلاة عليه ، الحديث 4 ، وراجع قريباً منه في : إعلام الورى بأعلام الهدى 269 : 1 . ( 4 ) هذا هو المثبَت في ( غ ) و ( ف ) ، وهو ما يبدو من المحاضرة الصوتيّة ، ويُحتمل كونه : « ولهذا » .